التبريزي الأنصاري

204

اللمعة البيضاء

حينئذ للصيرورة أي صار ذا حصن ، مثل أغد البعير أي صار ذا غدة ، وأثمر الرجل أي صار ذا ثمر ، ومحصن - بالفتح - على غير القياس على ما قيل . ويجوز أن يجعل الهمزة للتعدية فيكون الفتح أيضا قياسا ، قال تعالى : ( فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة ) ( 1 ) بصيغة المجهول وقرئ بالمعلوم أيضا ، والتي أحصنت فرجها بمعنى في فرجها على الصيرورة ، وبمعنى منعته على التعدية ، والمراد انها عفت فهي محصنة ومحصنة - بالكسر والفتح - . والمحصنات من المؤمنات ، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم أي النساء الحرائر ، وحصن - بالضم - حصانة فهو حصين أي منيع ، ويتعدى بالهمزة والتضعيف . وفي الدعاء : ( ( أسألك بدرعك الحصينة ) ) ( 2 ) أي التي يتحصن بها ويستدفع بها المكاره ، وفي دعاء الاستنجاء : ( ( اللهم حصن فرجي ) ) ( 3 ) المراد من تحصينه ستره وعفته وصونه عن المحارم ، ومنه الخبر : ( ( حصنوا أموالكم بالزكاة ) ) ( 4 ) ، وتحصن العدو إذا دخل الحصن واحتمى به . والحرة - بضم الحاء - أنثى الحر ، وهي الشيء الخالص الصافي من كل شوب وريبة ، ومنه الحر خلاف العبد لاستخلاصه عن تصرف الغير وتعلقه ، واستخلاصه من الرقية ، والحر من الطين والرمل ما خلص من الاختلاط بغيره ، ومنه الحديث : ( ( الطين الحر يجعل على دم الميت الذي لا ينقطع ) ) . والحرة خلاف الأمة ، وجمعها على حرائر على غير قياس ، مثل شجرة مرة وشجر مرائر ، قال السهيلي : ولا نظير لهما لأن باب فعلة - بضم الفاء - يجمع على فعل مثل غرفة وغرف ، وإنما جمعت حرة على حرائر لأنها بمعنى كريمة وعقيلة ،

--> ( 1 ) النساء : 25 . ( 2 ) البحار 98 : 125 ح 3 . ( 3 ) البحار 80 : 180 ح 29 . ( 4 ) قرب الإسناد : 117 ح 410 ، عنه البحار 93 : 288 ح 3 ، وفي مكارم الأخلاق : 388 .